السيد محمد باقر الصدر

236

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

للمقياس العامّ في القيمة . . . غير أنّ منفعة العمل - وهي حالة التعديل التي تحصل في المادّة الطبيعية نتيجةً للعمل ، كالخشب الذي يصبح سريراً - بوصفها بضاعة ناتجة عن عمل إنساني تتمتّع بعنصر الإرادة والاختيار . فمن الممكن للإرادة الإنسانيّة أن تتدخّل في جعل هذه البضاعة نادرة ، وبالتالي في رفع ثمنها ، كما تقوم به نقابات العمّال في البلدان الرأسماليّة ؛ ولهذا يبدو لأوّل وهلة كأنّ هذه البضاعة تحدّد أثمانها اعتباطاً ، ووفقاً لمدى القوّة السياسيّة لتلك النقابات ، ولكنّ الواقع أنّها تخضع لنفس المقياس العامّ للقيمة ، غير أنّ الإرادة الإنسانيّة بإمكانها أن تتدخّل أحياناً فتجعل المقياس يرتفع وتزداد بذلك الأجور . [ المراحل الأخرى من التحليل الماركسي للرأسماليّة : ] ولنواصل الآن - بعد أن درسنا نظريّة القيمة الفائضة - استعراض المراحل الأخرى من تحليل الماركسيّة للمجتمع الرأسمالي . فقد عرفنا حتّى الآن أنّ ماركس وضع نظريّة القيمة الفائضة على أساس قانونه الخاصّ في القيمة ، وفسّر في ضوئها طبيعة الربح الرأسمالي ، وانتهى من ذلك إلى أنّ التناقض الأساسي في الرأسماليّة يكمن في الربح الرأسمالي بوصفه سرقة يقتطعها المالك من القيمة التي يخلقها العامل المأجور . وحين فرغ ماركس من فكرتيه الأساسيّتين المتشابكتين : ( قانون القيمة ، ونظريّة القيمة الفائضة ) ، واطمأنّ إلى كشفهما عن التناقض الأساسي في الرأسماليّة بدأ يستنتج في ضوئهما قوانين هذا التناقض التي تسوق الرأسماليّة إلى حتفها المحتوم . فأوّل هذه القوانين : قانون الصراع والكفاح الطبقي الذي يخوضه الاجراء ضدّ الطبقة الرأسماليّة . والفكرة في هذا القانون ترتكز على التناقض الأساسي